لايت

“أمواج” من التجارب الفنية المعاصرة لعرب شمال أفريقيا في معرض لندني

يستكشف معرض “أمواج” الافتراضي الذي يحتضنه حاليا غاليري “بول سولجر” في لندن لخمسة من الفنانين العرب من شمال أفريقيا، الانعكاسات البصرية للبيئة المحيطة والتاريخ وواقع الاستهلاك النهم في المجتمعات العربية، من خلال المزج بين الحقيقي والخيالي.

وتُراوح الأعمال المُشاركة لكل من أمادو الفادني من السودان وسعاد عبدالرسول وهاني راشد من مصر وإلياس مسعودي من تونس وكومبو من المغرب بين وسائط مختلفة من الرسم والفوتوغرافيا والطباعة إلى المزج بين الوسائط المتعددة.

وتقول قيمة المعرض الليبية نجلاء العجيلي إنها أرادت التركيز على المشهد الفني المعاصر في منطقة شمال أفريقيا تحديدا، من خلال مجموعة الفنانين الذين تعكس أعمالهم البيئة والثقافة المحيطة، وبينها تجارب متأثرة بالثقافة الأفريقية.

تعطينا الأعمال المشاركة لمحة سريعة حول التغيّرات التي طرأت على المجتمعات العربية في شمال أفريقيا، خاصة خلال السنوات العشر الماضية، كما تمثّل هذه التجارب مُجتمعة انعكاسا لطبيعة الممارسة الفنية المُعاصرة في هذه البلدان من خلال إبداعات مجموعة من الفنانين الشباب المؤثّرين في المشهد الفني العربي.

الفنان آمادو الفادني، وهو فنان سوداني مصري عاش طفولته بين بيئيتين، البيت السوداني والشارع المصري. العلاقة المُختلفة والمتوترة أحيانا بين هاتين البيئتين دفعته للنظر بعيدا خلف مكوّنات الثقافة ومنطلقاتها ورؤيته للأشياء.

وفي أعماله المعروضة يُظهر الفادني مجموعة من صور الجنود الأفارقة الذين جنّدتهم بريطانيا في حروبها المختلفة فترة الاستعمار الأوروبي مع إشارات وعلامات مستوحاة من الثقافة الأفريقية.

هو هنا يحاول إعادة الاعتبار إلى أرواح هؤلاء الجنود الأفارقة الذين تم الزج بهم في معارك وأحداث لا تخصهم، وتم التعامل معهم في ما بعد بنوع من التهميش.

ومن أعمال الفادني إلى أعمال “كومبو” وهو فنان مغربي ولد في فرنسا لأب لبناني وأم مغربية، يُمارس كومبو فن الجرافيتي، أو ما يُطلق عليه فن الشارع، وكومبو هو الاسم الذي يوقّع به أعماله المرسومة على الجدران. عمل كومبو في عدد من وكالات الإعلان الفرنسية قبل أن يتفرّغ بالكامل لشغفه بالرسم على الجدران بداية من عام 2012.

إعادة الاعتبار إلى أرواح الجنود الأفارقة
إعادة الاعتبار إلى أرواح الجنود الأفارقة

وتعتمد تجربة الفنان المغربي على إعادة تدوير الرموز الشعبية والثقافية الممزوجة بالأساطير، وفي أسلوب أقرب إلى فن الكاريكاتير أو القصص المصورة. وتحمل الأعمال التي يقدّمها كومبو رسائل مختلفة عن التعايش بين الثقافات والدعوة إلى السلام ونبذ الحروب. وغالبا ما يمزج كومبو أعماله باقتباسات نصية تدعو الناس إلى إعادة التفكير في المسلمات والقضايا التي لها علاقة بالحريات والحقوق المدنية.

أما إلياس مسعودي وهو فنان تونسي من مواليد عام 1990 فيعتمد في صوغ أعماله على عدد من التقنيات المختلفة والمتنوّعة كالكولاج والرسم والتلوين، وهو يعيش ويعمل متنقلا بين تونس وفرنسا.

تُراوح أعمال مسعودي بين مفردات الثقافة التونسية القديمة والمعاصرة في أسلوب عفوي لا يخلو من الطرافة. الأعمال التي يشارك بها في هذا المعرض هي جزء من تجربة له تحت عنوان “الليلة 1001 لشهرزاد” وهي تُمثل سلسلة من اللوحات التي تتّسم بألوانها المُشرقة يجمع فيها مسعودي المأثورات التونسية الشهيرة في معالجات مُعاصرة.

أما الفنان هاني راشد فهو يُعد واحدا من أبرز وجوه الفن المعاصر في مصر حاليا، وتعتمد أعماله على نوع من التوظيف الجيد للثقافة الشعبية المصرية اعتمادا على مجموعة متنوعة من التقنيات كتجميع الصور والتلوين والمجسمات.

والأعمال التي يشارك فيها هنا تُسلّط الضوء على العلاقات المتداخلة بين الثقافة الشعبية والتأثير المُفرط والمُتزايد لوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي على تفاصيل الحياة اليومية. وتتسّم أعمال راشد عادة بالسخرية والنقد اللاذع. فمن بين الأعمال لوحات عرضها راشد أثناء أحداث يناير عام 2011 منتقدا تعامل السلطة مع المحتجين.

ومن مصر أيضا تعرض الفنانة سعاد عبدالرسول جانبا من تجربتها المُستلهمة من الثقافة الأفريقية بعناصرها المختلفة من نبات وحيوانات وبشر. وتأثرت عبدالرسول برحلاتها المُتعددة إلى دول جنوب الصحراء الكبرى، وهي تُعيد هنا صوغ العلاقات بين هذه العناصر التي عاينتها اعتمادا على المزج في ما بينها وتقاليد الفن المعاصر.

وفي أعمال الفنانة المصرية حضور لافت لمفردات الطبيعة النباتية، كمحاولة لمكافحة فكرة أن الإنسان هو الكائن الأكثر أهمية على هذا الكوكب.

تمتلئ لوحات الفنانة المصرية بالكثير من التفاصيل والعناصر المتشابكة والمُتداخلة على سطح اللوحة، وهي تضفي على عناصرها شيئا من الغرابة أحيانا، فتبدو كأنها كائنات أسطورية قادمة من عالم آخر. كما تبرز المرأة في أعمال عبدالرسول كأحد المكونات الرئيسية في التكوين، وفي استحضارها لصورة المرأة لا تركّز الفنانة على المكونات الجمالية لها بقدر ما تسلط الضوء على قضاياها الخاصة، والرغبات المكبوتة أو تلك التي يتمّ قمعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى