مقالات

التراجيديا الكبرى

رؤيا سعد

”التراجيديا الكبرى ليست الاضطهاد والعنف الذي يرتكبه الأشرار، بل صمت الأخيار على ذلك.“

― مارتن لوثر كنج

 

العنصرية هي ان تقصي الاخر او تستعبده او تظلمه لعرقه او لانتماءه الفكري او لمعتقدته وتجريمه بحجة انه مخطيء او وجوده بيننا نشاز كونه لايشبهك ولدينا مثال صارخ لهذا التحقير عندما دخل الرجل الابيض في بريطانيا اطلق على نفسه العرق السامي فراح يستعبد العرق الاسود ويغتصب حقوقه في كل شيء باسم الدين والعلم المزيف كغطاء يمنحه الاحقية في الحكم وتحقيق العدالة الالهية من وجهة نظره القاصرة لمفهوم الانسانية وخير مثال للعنصرية مافعلوه بسارتجي (سارة بارتمان) sarah baartman كانت تعمل بصفة خادمة في قريتها غامووت بجنوب افريقيا وهي في سن العشرين من عمرها عندما دخل البيض ارضها وتم اغتصابها من قبل رجل ابيض وتم اخضاعها للعمل في السيرك كحيوان من صنف جديد حيث عملت في سيرك (بيكاديللي) وتم تدريبها على انها حيوان مفترس تعرض في السيرك عارية تماما من اي لباس لترقص للمتفرجين بعد ذلك يتم وضعها في قفص وحيدة حزينة لايسمح لاي بشر بالاقتراب منها غير ممن يدفع تذكرة مضافة للمس مؤخرتها الكبيرة كي يصدق بانها كائن حي بصفات جينية غريبة لكن الامر لم يطول و قد ظهر الثائر الجامايكي روبرت ويدربيرن مدافعا عن قضيتها ومطالبا حقوق الانسان بوقف تعذيب سارة فورا لكن دنلوب عقد معها صفقة لمدة اربعة سنين لم تنتهي بعدها قام بتسفيرها من لندن الى باريس حينها شغلت الاوساط الباريسية وعلماء التشريح بجسدها وقد درس كثير من العلماء التشريحيين هناك جسدها باعتباره “ظاهرة” على أساس ذلك تم نشر عدد من الدراسات التشريحية المزورة ومفادها أن أجسام الأفارقة متشابه مع القردة وأن الجنس الأوروبي هو الجنس السامي.
قضية سارة لم تنتهي بيد انها الهمت الكثيرين من الشعراء والكتاب والمسرحيين بكتابة عدد لاباس به من المسرحيات الهزلية التي تتناول جسد سارة فتم تأليف مسرحية عنصرية ساخرة عرضت في الأوبرا الفرنسية تدعى هذه المسرحية فينوس الهوتنتوت أو “المكروهة للنساء الفرنسيات ، وهي خليط من الفلسفات العرقية والفنتازيا الجنسية التي شغلت المجتمع الأوروبي لفترة طويلة .
لكن سارة الانسانة تشعر بالمهانة والتحقير كل يوم وشعور بانها مختلفة عن النساء اللواتي يتفرجن كل يوم على جسدها كونه ظاهرة شاذة كان هذا الشعور يوجعها من الداخل فاستسلمت للوهن والمرض والكحول توفيت سارة عام 1816 بمرض الزهري من جراء استخدام جسدها في التجارة بالدعارة لم تنته ماساة سارة الى هذا الحد بل تعدته حيث تعرضت بعد موتها للتشويه والتشريح بنزع مخها وبعض اجزاء من جسمها ووضعها في علبة الفورماليين للدراسة من قبل عالم التشريج والانسجة العالم (كوفييه ) كي يتبثت انها اقرب للقردة منها للانسان اما هيكلها العظمي فقد تم وضعه كقالب لصناعة التماثيل فيما بعد لكن الاخيار لم يصمتوا بل قام نيسلون مانيلاد باستعادة رفاتها بعد 200 سنة من وفاتها ووافقت فرنسا باعادة رفاتها وقد تم استقبال رفاتها في مطار جنوب افريقيا استقبالا يشبه استقبال الملوك تكريما لقيمة الانسان … وسارة بالخصوص لانها عانت ابشع حالات التمييز العنصري والاضطهاد الانساني

رؤيا سعد

مواليد   – بغداد١٩٨٠
خريجة علوم كومبيوتر الجامعة المستنصرية بغداد مقيمة في اسطنبول

الوسوم

ناصر الجعفري

"ناصر الجعفري" رسام كاريكاتير أردني، ورئيس تحرير مجلة توميتو كارتون حائز على عدد من الجوائز العربية والدولية,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock