مقالات

مفاهيم الصحافة الساخرة ومدلولاتها

تعتبر المفاهيم أحد المحكات الرئيسة في تكوين البنية المعرفية عند الإنسان، وتقديرًا للدور الذي تلعبه المفاهيم: اهتم علماء النفس التربويين بتعليم المفاهيم؛ لأن تعلم الطلاب لا يمكن أن يلقى نجاحًا إلا إذا كان لديهم معرفة بالمفاهيم والتعميمات، فهي تربط بين مجموعات الأشياء، كما أنها تقوي البناء المعرفي عند الطلاب, وبالتالي يستطيعون من خلال المعرفة بها مواجهة المشكلات التي تواجههم في المواقف المختلفة.

ويذهب خبراء التعليم إلى أن: اكتساب المفاهيم العلمية، يساعد على زيادة اهتمام الطلاب بمفردات التعليم, ويزيد من دافعيتهم لتعلمها, لأنها تزيد من قدرتهم على التفسير والتحكم والتنبؤ، وهي الوظائف الرئيسة للتعلم، حيث نلاحظ احتواء وثائق مناهج التعليم لجميع المراحل على أهداف موحدة منها: ضرورة تدريس المفاهيم العلمية بصورة وظيفية [1]

ويرى كل من Novak & Gowin أن المفاهيم تقوم بدور رئيس في اكتساب المعرفة وتوظيفها، وحتى يتم التعلم ذو المعنى، يجب أن يربط المتعلم بين المفاهيم الجديدة، وبين معلوماته السابقة عن المفهوم.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن مدلولات المفاهيم التي تم التوصل إليها في فرع معين من فروع العلم، قد تتحدد بالنمط الثقافي السائد، وإذا ما تغير هذا النمط تغير المدلول.

وبالتالي فبعض المفاهيم السائدة في الصحافة الساخرة قد تكون غير صحيحة؛ بسبب النمط الثقافي السائد، لذلك يجب أن نقف عند مدلول هذه المفاهيم لتوضيحها، وإظهار الإطار المفهومي للصحافة الساخرة[2].

وفيما يلي أبرز مفاهيم الصحافة الساخرة:

مفاهيم عامة:

- ظاهر السخرية: إضحاك.

- باطنها: نقد وإصلاح، صريحة وضمنية.

.- خطاب موارب يعلن خلاف ما يبطن.

- السخرية مفهوم يسير ومعقد في آن واحد.

- السخرية انعكاس لرؤية الكاتب للعالم.

- الصحافة الساخرة تتجه إلى الإيجابية، متعدية بذلك مرحلة التسلية أو الإضحاك إلى موقف عقلي وحركة ذهنية، تطالب فى النهاية بموقف إيجابي إزاء المشكلة أو الأفكار التي تطرحها.

- الصحافة الساخرة قد تنطوي في الحقيقة على ما لا ينطوي عليه جد المنطق، فقد تحمل من العبرة والحكمة أضعاف ما تنطوي عليه عقول الحكماء، وهي لذلك ستأخذ من هذا أو ذاك بنصيب، فتصل عبر مختلف الأشكال الصحفية، بما فيها الصورة والكاريكاتور إلى ما قد لا تصل إليه الصحافة التقليدية، أو الأدب أو المعلم، جاعلة كل همها أداء رسالة الفكر الحر والثقافة العلمية المثمرة[3] وهو ينافي المفهوم السائد عند البعض: بأن الصحافة الساخرة قائمة بالمجمل على الأكاذيب، وغير معنية بنشر المعلومات والحقائق.

- الصحافة الساخرة تجسد الصراع بين المثالية والواقع؛ فمن الأسباب التي تجعلنا نستخدم السخرية هو: إيماننا بأن الحياة تسير وفق نظام معين، وتناسق مستمر لا يكاد يختلف، وأعراف لا تتبدل. وكل مخالفة لسنن الحياة ونظامها وتقاليدها يدعونا إلى الضحك[4] ، وبالتالي فإن كل خطأ أو حدث شاذ يخالف الطبيعة والحياة، يجعل الحروف تخرج عن المألوف.

- تعتبر السخرية من الفنون الأكثر فعالية وقوة. حيث تمتلك القدرة على تسليط الضوء على أوجه القصور في بعض السلوكيات البشرية، والقضايا الاجتماعية بطريقة مسلية وممتعة، وبالتالي يصل هذا النوع من الفنون وينتشر بين قاعدة جماهيرية عريضة.

- فن السخرية يحمي مقدمه من الاتهام بالنقد؛ لأنه يعتمد على المعنى الضمني، دون التصريح العلني، وبالتالي يعتبر من الأدوات الفعالة والقوية، خلال الفترات السياسية والاجتماعية القمعية العصيبة[5] .

- الكتابة الساخرة وسيلة للتنفيس واسترداد النشاط والاقتدار على الحياة في المجتمع.

- الصحافة الساخرة نوع من التأديب؛ إذ ينسب للضحك مهمة اجتماعية، وهي تتلخص بأن الضحك قصاص وتقويم، فنحن حين نضحك من المقصر، أو شاذ المظهر أو البخيل أو المغرور: أو فإنما نؤدبه بصورة غير مباشرة. ومعنى ذلك أن الصحافة الساخرة تؤدي خدمة اجتماعية مهمة[6].

- للصحافة الساخرة القدرة على تسليط الضوء على الحقائق بطريقة لا يمكن أن تقدمها التغطيات الإخبارية التقليدية. ومما يحسب للصحافة الساخرة أنها غير متحيزة؛ إذ إنها عادة ما تعامل الجميع وتسخر منهم بالمستوى نفسه.[7]

- الصحافة الساخرة لا تعرف المجاملة، وهي ليست كالطرفة، فكم من طرفة أنقذت قائلها من الموت بين أيدي الخلفاء والولاة، وكم من نادرة أضحكت أميراً أو حاكماً، فعادت على صاحبها بالخير والنفع والأعطيات فيما دفعتهم السخرية لقتل قائلها[8] .

- يمكن للصحافة الساخرة أن تعالج أي نوع من الموضوعات من السياسة، للاقتصاد، للمشكلات الاجتماعية… إلخ.

وتعتبر الصحافة السياسية الساخرة، من أشكال السخرية الأكثر شعبية في العالم. حيث تعمل الصحافة الساخرة على السخرية من الساسة والأجندات السياسية، من خلال تقريب الأمور والأحداث للجمهور بطريقة فكاهية وطريفة. وتحظى الصحافة السياسية الساخرة بشعبية كبيرة، كذلك هناك الصحافة الاجتماعية الساخرة التي تعالج مشاكل ورذائل المجتمعات، والظواهر التي قد تؤثر سلباً عليه.

- يظهر الأسلوب الساخر على صفحات الجرائد والمجلات بأشكال متعددة، كتخصيص صفحة ساخرة، أو ربما يكون على هيئة افتتاحية أو مقالة. هذا بالإضافة إلى القصص الإخبارية الساخرة ورسوم الكاريكاتير، والقصص المصورة كما تتصدر الصحافة الساخرة أغلفة المجلات والصحف في بعض الأحيان.

على الجانب الآخر: فهناك بعض المآخذ التي يمكن أن تؤخذ على الصحافة الساخرة، إذ إنها في بعض الأحيان قد تكون مسيئة أو عدائية. فبعض الأحداث العالمية والدولية قد تم التحريض ضدها من خلال الصحافة الساخرة؛ لذا من المهم عند قراءة هذه النوعية من الأخبار، النظر إليها وتفسيرها في ضوء الواقع.

المصدر
لها أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق