مقالات

زاهي وهبي- العاشق والمعشوق

كُلِّي معي.

*

أسعى إليك وأنت معي.

*

المتكاثرة كينبوع، النازلة كصاعقة أو مطر مباغت، شقيقةُ الضوء والعنب البريّ، الدافئة كأحضان الجدات، العازفة على وتر الرجوع، المستحيلة كمعجزة، العارفة أنها…

*

كيف أكتبُك قصيدةً وهل يُملأ البحرُ في قارورة؟

*

حذارِ أيها الصباح أن تطلَّ بلا ضحكتها.

*

كجرحٍ على ثلج يقع حضورك على بياضِ وحدتي.

*

بين المساء والسماء ميمُ مجيئك تجعلُ الثرى ثريا.

*

يا لأنفاسك الملونة توقِظُ الليل من سباته، تُرّجِّفُ مفاصل العتمة.

*

‏ليلٌ بلا هَسيسِ أنفاسِك شاحبُ الفجرِ والنجمات.

*

‏أيُّ بَحْرٍ يَتَّسِعُ لِنهرِ أنوثتكِ الجارفِ سِوى قلبي.

*

‏ضحكتُك ناري في الصقيع، وسقفُ بيتِنا صلاة.

*

‏‏مَن للغريبِ غير كمانِ خصرِك يراقصُ ريحَ الصَبا.

*

‏أرقك المزمن أنا، صلاتك مطلع الفجر، يداك المرفوعتان نحو السماء، رجفة صوتك في نهاية الدعاء، دمعتك المتمهلة على الخد، جرحك غير القابل للشفاء، قدرك الأرعن…

خطاياك المضمرة أنا، شيطان الليالي الماطرة، الجنّ الذي اختبأ بين تعاويذ أمك، ذئب الحنان المتربص بك شعراً، سرسابك المضني وارتعاشة يديك كلما هممت بمصافحة غريب،

أنا الغريبُ الذي ابتسم لك في العتمة، وصمتُ يديك في المنام.

*

أجمعُ الكواكبَ المتساقطة من ضحكتك وأعلِّقُها على كتفيَّ عاشقاً بخمس نجوم.

‏*

يسهرُ العاشقُ كي يُسلِّمَ الليلَ للنهار، ويُقنِعَ نجمةَ صُبحِك بالعودةِ ثانيةً.

*

‏يقولُ خصرُك للريح لا حاجةَ بي لجناحين كي أطير.

*

إذ يخلد الخلق لوسائدهم، يشطر طيفك عتمة صمتي ويضيء ليل العالم.

*

وحيداً في الجُبِّ لا أخوة لي، لا يعقوب ليبكيني ولا زليخة لتراودني، أنت بئري وذئبي، ذبيحك أنا ولا دمَ على قميصي.

*

أنا القاتل والمقتول، أسفكُ دم قلبي وأمشي باكياً في جنازتي.

*

أنا العاشق والمعشوق، ملهوفاً ألهثُ إليك وأنت في جوف قلبي.

*

قلبي يعرفك بما يفوق استطاعة اللغة.

*

جمالك يعرّي البلاغة، يطلق سراح الصمت، يمنح الكلمات أجنحة.

*

هاتي يدك الشافية ولتفتتح ضحكتك زهرةً في الفضاء.

*

‏فَقَدَ البحرُ ذاكرةَ المِلحِ حين ذابَ في عسلِ عينيك.

*

ليتني أغنية عاطفية بين شفتيك الغجريتين.

*

‏نبتَ في كفيَّ الشوكُ مُذ كَفَفت عن مصافحتي.

*

ذاهبةً تأتين مثل موجة تُراوِدُ البرَّ، مسرعةً ترجعُ إلى بحرها.

*

غِيبي لأكتبك وأنهضي من حروفي كلمةً تتغاوى جسداً.

*

غيابُك مُتَّسَعٌ لقصيدة، حضورك فتنةُ العالمين.

*

ثمة شيء ما عالقٌ في مجرى النفَس، بين الشهيق والزفير: صخرةُ غيابك.

*

في غيابك فرحي حزين.

*

على شرفة ظنوني أنتظرُ قدومك بالسلامة.

*

كَجنينٍ يركلُ بطن أمِّهِ تركلني الذكريات.

*

‏أيها الليل كم من الصلوات تحت عباءتك،

‏أيتها الريح أين أصوات الراحلين.

*

يشتهي القصبُ أن يصيرَ ناياً لا خيزرانة.

*

كلُّ ما يصدرُ منك يعودُ إليك، أَحِبّ الدنيا تُحبُّك.

*

إذا اتَّسَعَ قلبُك حَضَنَ الكونَ ومَن فيه، وإذا ضاقَ لن يكفيك الكونُ برمّته.

*

‏كلَّما كثُرَ نصيبُك من الألم، كثُرَ نصيبُك من الله، العاقبةُ للمتألمين.

*

إلهي، بالحُبِّ عرفتُكَ أكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق