مقالات

باسم النبريص- صورة

صورة

يجلس ابنُ السادسة ساهِماً بين أَخواته وأُمّه على كراسي القشّ القصيرة غير المنظورة، فيما الشقيق الوحيد واقف، ولا يسعفه عمرهُ في تمثيل دور الأب.

ثماني عيون تحدّق في الكاميرا، بينما عينا الأخت الصغرى تنظران إلى الأعلى مع حَوَل لا يكاد يُلمح.

يحدّق ويبتسم.. 

لقد أشعلت الأخت نزق المصوّر شمّوط (صاحب الاستوديو الوحيد في المدينة)، حتى فهم أخيراً ألا ذنب لها، فتريّث وأنهى عمله بأفضل النتائج.

يعود ويحدق، فيتذكّر من ذلك اليوم كيف شاغبَ وعاند عندما خرجوا، وعليه قميص فضفاض كبريتيّ اللون، فاشتعل غضب الأخ، حتى أوشك أن يلطمه. لكن الأم رجعت ـ وكانوا ما يزالون قريبين من البيت ـ واستعارت هذا القميص الأبيض من جارتهم اليافاوية، وأنه في لهفته أصرّ على لبسه، وهُم في عرض الطريق.

كان أول قميص “نوفي” في حياته. 

يتأمّل الآن الصف الجالس وقد غابت عنه الغالية، ويجتاحه تيار من القشعريرة. هل هو ليل “باي ديبرون” الديسمبري؟ 

ينهض عن الشاشة، ويُحكم إغلاق النافذة. 

يرجع ويتمعّن مليّاً في ملامح الطفل.. 

آه.. خمسون عاماً وأنا أحاول ألا أخون هذه البراءة. 

خمسون، وها أنت ترى ما فعلتَهُ بي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق