مقالات

نوال العلي- استقبال خبر سيئ

استقبال خبر سيئ

الهجرة القسرية في الزمان

كلنا منفيّون من زمن ما. ليس المؤلم البُعد عن المكان، إنما الزمان الذي كان فيه؛ التقدّم في الزمن أو الهجرة القسرية التي وقعت وتقع لنا جميعاً. كلّنا تُرّكنا أشياء خلفنا بحجة التقدّم في العمر. يحسب واثقون أنهم لم يغادروا الجغرافيا التي عاشوا ويعيشون فيها، بينما الزمان يطردهم من المكان أولاً بأول. جربت مثلاً أن أعود إلى البيت، فلم أجده. لا أحد يعود فعلاً. المكان هو الزمان الذي كان فيه. كم حاولتُ التشبّث بلحظات بعينها رغم علمي بعبثية ذلك، حاولت مثل جلجامش صغير بطموح أقل بكثير من الأبدية. 

*

استقبال خبر سيئ

تدرّبتُ كثيراً على هذه المسألة؛ كان استقبال خبر سيئ من الأمور التي أعطيتها وقتاً لأتقنها. وما إن نجحت في ذلك، حتّى توقّفت حياتي عن الحدوث. ركنت الدراجة على السور ودخلت إلى المنزل ولم أخرج منذ أن فهمت. وها هو فهمي للحياة ولاستقبال خبر سيئ منها يصدأ و”يكت” ما أن يلمسه طرف تنورتي أو ذيل قط عابر. لا أحد يخبر أحداً أن كل الحزن الذي ننفقه على الحياة مجرّد “شلنات” في حساب الجدوى. في المستشفى أخبر مريضة أخرى أنهم سيسحقوننا كبيض، أقول ذلك بينما أقوم بحركة مرعبة بيدي وأسناني، تدير ظهرها إلي وتقول: Please don’t talk to me. في اليوم التالي، أنقل لها الخبر السيئ مرة أخرى، فتعطيني برتقالتها وآخذها. استقبال خبر سيئ يتغير من يوم ليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق