لايت

لاجئون في “الزعتري” يعبرون عن أوجاعهم بالموسيقى

يعبر اللاجئون السوريون في مخيم «الزعتري» في الأردن عن أوجاعهم وحنينهم إلى الوطن وكثير من الإحباط وحزنهم في المنفى من خلال الغناء، الذي وجدوا فيه كما يبدو متنفساً يخفف وطأة التعب والغربة القسرية.

ويمتد مخيم «الزعتري» الذي يقع على بعد بضعة كيلومترات شرق المفرق في الأردن، على مدى خمسة كيلومترات مربعة نحو الحدود السورية. أنشئ في تموز (يوليو) 2012 ليكون تسوية موقتة للسوريين الفارين من الحرب في بلادهم، ويمثل اليوم موطناً لحوالى 79 ألف شخص، وشهد مرور أكثر من 350 ألف لاجئ عبره منذ بداية الحرب في سورية في آذار (مارس) 2011.

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، أعد كل من أولي بيرتون وأليكس بلوغ من منظمة «ركوردينغ إيرث» عدداً من الأفلام الوثائقية القصيرة عن سكان «الزعتري»، روى فيها عدد منهم قصصهم ومعاناتهم من خلال الموسيقى. وذكرت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية أنه وبعد التدحث والتسجيل مع أشخاص عدة في المخيم، اكتشف بيرتون وبلوغ أن غالبية الأغاني والقصائد كانت تحمل موضوعاً مشتركاً هو سورية والحنين لها وللوطن.

وأظهرت الأفلام القصيرة التي صورها بيرتون وبلوغ العديد من القصص والمآسي مثل قصة المغني محمد عيسى المزيدي الذي ترك والده يعاني من مرض عضال في سورية، والشاعر رائد الحسين الذي قضى ستة أشهر في أحد السجون السورية بسبب قصيدة كتبها، والشرطي السابق زياد قائم المصري الذي التقط آلة الربابة الموسيقية بعد انتقاله إلى المخيم، من أجل الإبقاء على قطعة صغيرة من تقاليد بلده.

وقال بيرتون: «هؤلاء الفنانون يذهبون حقاً الى مكان آخر عند الغناء. وعندما نفكر في المكان نعرف أنه سورية»، وأضاف: «عندما بدأ محمد البكاء، شعرت وكأنه كان هناك مع والده في سورية. وبعد أن انتهى ظهر كما لو أنه اكتشف فجأة أنه ليس في سورية، وأنه هنا في مخيم للاجئين».

وتوفر الأغاني والشعر لسكان «الزعتري» وسيلة للتعامل مع الحياة في المخيم وحنينهم للوطن، وعلى رغم عدم اليقين في شأن ما يخبئه المستقبل لهم ولأطفالهم، فإنهم يفعلون كل ما في وسعهم للحفاظ على تقاليدهم وذكريات الوطن، على أمل أن يوماً ما سوف يكونون قادرين على العودة وإعادة هذه الأغاني والقصائد إلى بلدهم الأصلي.

وكانت مجموعة من الفنانين السوريين في «الزعتري»، أطلقت مشروعاً لتخليد ذكرى الآثار التي دمرت في سورية المدمرة، يهدف إلى صناعة نماذج مصغرة من هذه الآثار وحمل عنوان «سورية تاريخ وحضارة».

وبدأ هؤلاء الفنانون صناعة نماذج مصغرة للأماكن الأثرية منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014. ويهدف المشروع، وفق منسقه أحمد الحريري، إلى نشر السلام والوعي الثقافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق