مقالات

اعطونا الطفولة..!- فريهان الحسن

طفلة سورية لم تكمل عامها السابع بعد، وقفت تغني بحرقة وألم؛ لتسمع الجميع قصة طفولة ضائعة، تعذبت من ويلات الحروب وآلامها، وعايشت القهر والحرمان.
لم تسعفها براءتها أو تحميها من اختبار معنى الخوف والوجع والإحساس بأطفال يتذوقون طعم الموت يوميا، بلا أي ذنب، فهم ضحية حروب وإرهاب وأنظمة وحشية، تعصف من هنا وهناك.
هزت “غنى” مشاعرنا. ربما تذكرنا معها طفولتنا بفرحها وحزنها، وللحظة تعذبت أرواحنا ونحن نرى ونسمع ونشاهد كل يوم عن آلاف الأطفال الذين استشهدوا، وذاقوا مرارة الحرمان والوجع؛ فلا طعام ولا شراب ولا دواء.. كما لا سلام. أطفال فقدوا آباءهم وأمهاتهم وبيوتهم، واستشهد أقاربهم.. وضاعت ألعابهم الصغيرة.. فصاروا لا يملكون شيئا.
غنت “غنى” باسم كل أطفال الدول التي تعاني ويلات الحروب والظلم والوجع؛ من فلسطين إلى سورية والعراق واليمن.. غنت رسالة إلى العالم أجمع، أن ينظر بعين الإنسانية إليها وإلى أقرانها الذين لم يشهدوا معنى العيش بسلام وحب، لم يحتفلوا كغيرهم بالأعياد، بل يستيقظون على أصوات الانفجارات والأسلحة، وانهيار البيوت!
“جينا نعيدكن.. بالعيد بنسألكن.. ليش ما في عنا.. لا أعياد ولا زينة.. يا عالم أرضي محروقة.. أرضي حرية مسروقة..
“وبتسأل الأيام: وين الشمس الحلوة.. ورفوف الحمام؟ يا عالم أرضي محروقة.. أرضي حرية مسروقة.. أرضي صغيرة متلي صغيرة.. ردولنا السلام..
“أعطونا الطفولة” أغنية بالأصل لريم البندلي، لا تنسى من ذاكرتنا أبدا، لأنها تجسد غياب الأمان والسلام. وقد قدمتها اليوم غنى أبو حمدان، بأسلوبها الطفولي، وطريقتها المؤثرة، وأوجعت كل من سمعها، وهي تقف على مسرح “ذي فويس كيدز”، في الحلقة الأولى من البرنامج.
لجنة التحكيم وقفت تحية لهذه الطفلة، وتعاطف معها كل من سمعها، ربما لأنها لامست جرحا عميقا وأيقظت مشاعر الحزن والأسى، وجعلتنا ندين أنفسنا لأننا لم نستطع أن نخفف حجم الألم والرعب في أعين صغار على الحروب، أو أن نهيئ لهم مكانا أكثر أمانا وأقل دما، وأكثر سلاما.
نشعر باليأس، إزاء الكثير من العذاب، كما كثير من براءة تضيع بأرخص الأثمان، وتأبى الصور البشعة والموجعة أن تفارق ذاكرتنا يوماً..
هنا أطفال أرادوا الحياة فقط، لا أن يكونوا جزءا من مشاهد القتل والإفناء الجماعي والتشرد، هاربين بحثا عن النجاة، لكن الموت يكون أكثر قربا!
هل هناك من يحتمل شعور تلك الأم التي أرادت فقط أن تلف أطفالها بالأمل علّهم يحيون حياة لا يزورها الموت مبكراً جداً، وبعيدة عن الظلم والانكسار؟ هل وصل شعور أب يرمق صغاره بنظرات اعتذار، لأنه عاجز عن أخذهم إلى كون أكثر سلاما وأمنا وأمانا؟
أطفالنا يدفعون ثمن صراع ليس من صنعهم، يذبلون كورود لم يكتمل تفتحها بعد.. والحروب ما تزال مستمرة، تمزقهم واحدا تلو الآخر. ونحن مكاننا لا شيء معنا لنخفف أوجاعهم سوى مشاعر تعاطف لا تعني شيئا لمن يذوقون طعم الموت!
شكرا لك “غنى” لأنك بطفولتك استطعت أن تشعلي النار في قلوبنا، وتذكرينا كم نحن مقصرون دائما وأبدا بحق الطفولة والإنسانية؛ عربا ومسلمين! وأن الملائكة من أقرانك الأطفال في القبور، فيما الطغاة يعيشون على الأرض يحرقون الأخضر واليابس!

نقلا عن الغد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق