لايت

الفرملة التلقائية – رادار مصغر لإنقاذ الأرواح

أنظمة المكابح في حالات الطوارئ، والتي صممت من أجل إيقاف المركبة بشكل تلقائي وإجباري في حالات الخطر، بدأت بفرض نفسها وبقوة في صناعة السيارات الحديثة. وتعتمد هذه التقنية على مجسات تشبه هوائيات الرادار الخاصة بالسفن، إلا أنها صغيرة الحجم جدا، وهي تتكون من رقاقة من البلاتين لا تتعدى حجم علبة عود الثقاب موضوع عليها رقاقتين الكترونيتين واحدة للاستقبال والأخرى للإرسال.

ويرى الفيزيائي رودلف لاخنر في حوار مع DW أن الفكرة جاءت عام 2000 ، ويقول “سألنا أنفسنا إن كان بالإمكان أن نصنع هذه الرادارات من رقائق السيلكون بالكامل كي يكون سعرها رخيصا، وفي متناول اليد”. بيد أن تطوير هذه التقنية طرح عدة تحديات إذ أن وجود جهاز رادار مصغر للاستخدام لم يكن بالأمر السهل، فأجهزة الرادار كانت غالية وليست متوفرة. لذلك كان الأمر مهم لمجموعة محددة من الزبائن فقط مثل شركات السفن والمطارات أو علماء الفلك.

عقبة التصنيع

السيارات الأولى المجهزة بالفرملة التلقائية كانت موجودة في الأسواق منذ نهاية التسعينات، إلا أنها لم تتمكن من فرض نفسها في السوق، والسبب كان لأشباه الموصلات التي تم بناؤها به، حيث كانت من مواد غالية الثمن، ما جعل إنتاجها مكلفا جدا. وبعد عملية بحث مكثفة، وجد الباحثون حلا بإضافة طبقة من الجرمانيوم السيليكون على رقاقة السيلكون، بحيث يجعل ذلك الترددات عالية، وهو ما يجعل فعالية التقنية أفضل، وبالرغم من أن هذا الأمر لم يكن سهلا كما يقول العالم رالف بورن فيلد في حوار مع DW، إلا أن هذا شكل “الخطوة الأولى” من أجل توفير أنظمة الرادار لتنتج بكميات كبيرة.

المهندس والتر هارتنير عمل أيضا لدى شركة انفينيون وأشرف على إنتاج وتصنيع رقائق المجسات الإلكترونية بكميات كبيرة، والتي تحتوي على ألاف الرقائق الالكترونية الصغيرة وهي مطابقة لتلك المستخدمة في الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر وأنظمة الملاحة.

ويقول المصنعون أن انتشار هذه التقنية تعني بداية حقبة جديدة، لمستخدمي الطرق كافة، من مارة وسائقي السيارات، وهي شبيهة بمراحل السلامة الأخرى مثل إدخال حزام الأمان للسيارات أو الوسادات الهوائية. ويقول بورنفيلد أن هدفه أن تصبح هذه المجسات موزعة بالتساوي على المركبة بجميع الاتجاهات وليس في الإمام فقط كما هو الحال الآن.

الرادار يوضع في مكان غير ظاهر في شبكة التبريد

فائدة هذه التقنية

وبحسب بورن فيلد فإن البدايات الأولى للمجسات كانت من أجل تنبيه السائق، عن مركبة أخرى أمامه أبطأت من سيرها بشكل فجائي، ثم تطور الأمر أكثر لتوفير حماية للمشاة وسائقي الدراجات. وهنالك حالات ضرورية كثيرة للرادار مثل طفل يلعب ويركض للشارع فجأة، أو سائق شاحنة عندما ينعطف فإنه مثلا لا يرى سائق دراجة قادم من الجانب لأنه يكون في زاوية الرؤية الميتة بالنسبة لسائق الشاحنة. وهي جميعها حالات يمكن فيها إنقاذ حياة أشخاص بتكلفة بسيطة 250 يورو تقريبا وهو تكلفة هذا الجهاز.

يعد هذا الجهاز في بريطانيا مثلا ضروريا، لأن شركات التأمين تخفض من أقساط التأمين المترتبة على المؤمن في حال كانت مركبته مجهزة بهذه التقنية، وفي دراسة بريطانية حديثة وجد أن معدل الإصابة لسيارة غولف مجهزة بهذه التقنية انخفض 45 بالمائة عن سيارة أخرى من نفس النوع غير مجهزة بنظام الفرملة التلقائي.

يذكر أنه تم منح جائزة المستقبل الألمانية للمخترعين الثلاثة، والمطور لتكنولوجيا الرادار السيليكون من انفينيون، وقام الرئيس الألماني يواخيم غاوك بتسليمهم الجائزة في برلين يوم 2 كانون الثاني /ديسمبر 2015 .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق