مقالات

العقل في الكفّ!

mohamed-abu-ruman

محمد أبو رمان

عبّر الزميل ناصر الجعفري، قبل أيام، عن الأحداث المتتالية التي شهدناها في الأسبوع الماضي، برسم جميل؛ لشخص يحمل عقله على كفّه (من شدة الحيرة)، وهو مستوحىً من المثل الشعبي المعروف “إشي بحطّ العقل في الكفّ”!

الفيضان الذي أحدث ضرراً كبيراً إنسانياً ومالياً، وأظهر ضعف الإدارة الحكومية في التعامل مع الأزمات؛ ثم حادثة سقوط السيدتين السلطي، وما أثارته من نقاش والتباس كبير لدى الرأي العام الأردني؛ وأخيراً حادثة الموقّر بإقدام الضابط الأردني أنور السعد، على قتل عدد من العاملين في مركز الملك عبدالله للتدريب، ومنهم أردنيون؛ وقبل هذا وذاك بأسبوع كانت المحاولة الأولى لفتاة أردنية للالتحاق بتنظيم “داعش”؛ وقبلها بأشهر مقتل ابنين لنائبين أردنيين التحقا بالتنظيم.

هل ثمّة ما يقلقنا على الحالة الاجتماعية، كما طرحنا في مقال قبل أيام؛ لأنّنا أمام ظروف غير طبيعية متتالية، وقصص غير مألوفة لدى الشارع الأردني؟ أم أنّ الأمر طبيعي ويحدث في كثير من الدول المتقدمة؛ ففي السويد، يقدم شباب أثرياء على الانتحار، وفي هذه الدولة الثرية أعلى نسبة انتحار في العالم. وكذلك، في الولايات المتحدة الأميركية، أقدم قبل أعوام الضابط الطبيب نضال مالك على قتل زملائه في الجيش الأميركي، بعدما تأثر بأفكار أنور العولقي؛ المنظر المعروف في “قاعدة اليمن” (والذي قُتل لاحقاً بهجوم طائرة أميركية)؟!

هو سؤال برسم الإجابة، ويدفع -بالفعل- إلى نقاش يتجاوز ما طرحناه سابقاً عن موضوع انتشار السلفية الجهادية، إلى مناقشة الحالة الاجتماعية عموماً، أو لنقل طرح السؤال التالي: هل مجتمعنا حقّاً بخير؟

للتذكير، رئيس مجلس الأعيان الأسبق طاهر المصري، حذّر في مقال له في “الغد”، قبل أسابيع، من الخطر القادم من المجتمع. وكان قبله رئيس مجلس النواب الأسبق عبدالهادي المجالي، قد طرح رأياً جريئاً (في مقابلة أجريناها معه قبل أعوام) إذ قال: ولّى عهد الخوف من الخارج، الخطر يأتي اليوم من الداخل.

إذا كنا في الأردن غير قلقين من أحداث كتلك التي جرت في تونس ومصر ودول عربية أخرى، لأنّ شروط الثورة ومبرراتها غير متوافرة؛ فإنّ ما يفترض أن يخلق نقاشاً عميقاً هي شروط الفوضى أو الهشاشة الاجتماعية، الأمر الذي قد نجد عليه مئات المؤشرات المقلقة!

دعونا مما أثاره الفيضان، وما تلاه من تصريحات استفزازية خلقت تصدعات إضافية في علاقة الدولة بالمواطنين مع تواري المسؤولين الحكوميين عن الأنظار حينها، فتلك قصة أخرى. لكن مرّة أخرى، وبالعودة إلى قصة الشقيقتين السلطي، فإن الأمر كما يقول خبراء نفسيون ليس طبيعياً!

ذلك، أيضاً، رأي الصديق الاستشاري النفسي د. علاء الفروخ، الذي يؤكد أنّنا أمام حالة استثنائية، إن صحّت فرضية الانتحار، ولها شروط خاصة مختلفة عن الشروط الطبيعية، بأن نفترض توافر الشروط النفسية المتماثلة تماماً لدى الشقيقتين مع القرار في الوقت نفسه، فهو احتمال محدود جداً في المعروف في موضوع الانتحار. والمشكلة، كما يقول  في هذه القصة، تتمثّل في النقص الشديد في المعلومات. لكنّها على أي حال، تحتاج إلى دراسة وتعمّق عندما تتوفر المعلومات، ونتأكد من عدم وجود عوامل أخرى خارجية!

وكذلك الحال في قصة النقيب أنور؛ فهو في ظرف اقتصادي جيد، ولديه طفلان، ومن الطبقة الوسطى، ويعمل في جهاز سيادي ذي سلطة. ما يدفع أيضاً إلى مناقشة أكثر عمقاً لتفاصيل ما حدث، عندما تتضح الصورة بالكلية، ونحدد بعدها الفرضيات الأكثر احتمالاً في حالته.

للمرة الألف، فقط أردت التذكير بالدور الغائب أو المغيّب للجامعات والعلماء والأكاديميين في رصد وتحليل التطورات التي تحدث، وبناء مقاربات وطنية لفهم ما يجري!

الغد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق